الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
492
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
تناسب واضح مع الدين الإلهي الذي يؤدي نفس هذه الأعمال من الناحية المعنوية مع روح الإنسان والمجتمع البشري ( 1 ) . 2 - لقد أشارت هذه الآية إلى خمسة من الأنبياء الإلهيين فقط ( نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم السلام ) لأن هؤلاء الخمسة هم الأنبياء أولو العزم ، أي أصحاب الدين والشرائع ، وفي الحقيقة فإن الآية تشير إلى انحصار الشريعة بهؤلاء الخمسة من الأنبياء . 3 - في البداية ذكرت الآية نوحا ، لأن أول شريعة ( أو الدين الذي يحتوي على كل القوانين العبادية والاجتماعية ) نزلت عن طريقه ، وكانت هناك تعليمات وبرامج محدودة للأنبياء الذين سبقوه ( 2 ) . ولهذا السبب لم يشر القرآن ولا الروايات الإسلامية إلى الكتب السماوية قبل نوح ( عليه السلام ) . 4 - من الضروري أن نشير إلى أنه عند ذكر هؤلاء الخمسة ، تم ذكر نوح ( عليه السلام ) في البداية ثم نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبعد ذلك إبراهيم ( عليه السلام ) وموسى ( عليه السلام ) وعيسى ( عليه السلام ) ، وهذا الترتيب بسبب أن نوحا كان هو البادئ والفاتح ، ونبي الإسلام ذكر بعد ذلك بسبب عظمته ، وذكر الآخرون حسب الترتيب الزمني لظهورهم . 5 - من الضروري أيضا أن نشير إلى هذه الملاحظة ، وهي أن القرآن يستخدم عبارة : أوحينا إليك بخصوص نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، إلا أنه استخدم عبارة " وصينا " بالنسبة إلى الأخرين ، وقد يكون هذا الاختلاف في التعبير بسبب أهمية الإسلام بالنسبة لسائر الأديان السماوية الأخرى . 6 - وردت عبارة ( من يشاء ) بالنسبة إلى كيفية انتخاب الأنبياء في نهاية الآية ، والتي قد تكون إشارة مجملة للمؤهلات الذاتية للرسل الإلهيين .
--> 1 - لقد جاء هذا المعنى بشكل مجمل في لسان العرب والمفردات للراغب وبقية كتب اللغة . 2 - هناك شرح أوردناه بهذا الخصوص في نهاية الآية 213 من سورة البقرة .